فبراير 24, 2024

مصور فوتوغرافي يوثق بعدسته عادات صعيد مصر

القاهرة: ، وكالات، كايروبوست، متابعات

 يوثق المصور فوتوغرافي محمود هواري العادات والتقاليد الشعبية في صعيد مصر، كما يدون حكايات ومراثي النساء في عدة ممارسات فنية معاصرة خوفا عليها من الاندثار.

وفي مقابلة مع وكالة أنباء العالم العربي (AWP)، قال محمود هواري إن الصورة هي الأداة القادرة على مخاطبة كافة الفئات، ولذلك هي الأداة التي يفضلها في العمل على استكمال مشروعه في توثيق مختلف أشكال التراث اللا مادي.

ويطمح هواري في العثور على محترَف يستطيع جمع فناني الجنوب في مدينة مثل الأقصر لتنظيم أسبوع عالمي للفن هناك.

يعرف هواري، البالغ من العمر 34 عاما، نفسه بأنه مصور يعمل على توثيق التراث الحي المرتبط بالعادات والتقاليد، وأشكال الاحتفالات الشعبية والأكلات والملابس والألعاب، معتبرا أن استمرار هذه الأشكال “رغم طوفان العولمة” دليل على امتلاكها لشروط الحياة والقدرة على التكيف

يصنع هواري، الذي درس في كلية الحقوق في جامعة عين شمس بالقاهرة، أفلاما وثائقية، كما يقوم بتدريب الشباب لأداء الدور التوثيقي في مؤسسة قام بتأسيسها في محافظة قنا، التي تبعد حوالي 580 كيلومترا جنوبي القاهرة، تحت اسم (بشر مصر العليا).

ونجح هواري من خلال المؤسسة في تعليم ما يزيد على 200 شاب مختلف أشكال التوثيق المرئي والتدوين المكتوب نقلا عن مصادر شفهية مباشرة.

يقر هواري بأنه لم يتعلم التوثيق بطريقة منهجية في معاهد متخصصة في الفلكلور والفنون الشعبية أو يدرس مناهج جمع التراث في كليات الآداب وأقسام الأنثروبولوجيا، لكنه يؤكد أن عمله الميداني يميزه عن دارسي النظريات، وقال إنه دائم الاطلاع على المناهج التي تيسر له أداء مهمته بصورة أقرب إلى العلم.

وقال هواري “الدافع الرئيسي لقيامي بجمع التراث اللامادي وتوثيقه هو أن محافظات جنوب مصر تفتقر لوجود معاهد متخصصة تهتم بذلك، رغم ثراء ما تملكه من تجارب، فهي مصدر للإبداع الشعبي بكافة أشكاله”.

وأضاف “تراثنا هو أعز ما نملك وهو ما يميزنا عن الآخرين”، لكنه أبدى أسفه إزاء “طمس هذا التراث” على حد قوله.

وينظر هواري إلى ما يقوم به من جهد باعتباره “خدمة قومية تظهر التراث للمجتمع وتعمل على الحفاظ عليه”.

يفخر هواري بجهده في توثيق الألعاب الشعبية في صعيد مصر، وخاصة سباق المرماح اعتبارا من العام 2013، مؤكدا أن سنوات العمل المنتظم ساهمت في استعادة حضور السباق في هذه البيئة بعد سنوات من التراجع.

وأشار إلى أن نجاحه في تجربة توثيق المرماح اعتمد دائما على تعزيز فكرة البطولة لدى الفرسان الذين يتولون قيادة الخيل، معتبرا أن الجانب الذاتي لعب دورا في زيادة المسابقات ذاتها. وقال المصور “بدأنا بمسابقات تعد على أصابع اليد الواحدة، ولدينا الآن ما يزيد على 200 مسابقة في العام الواحد”.

وبحسب هواري، فإن المرماح “تجسيد مثالي لفكرة التراث الحي التي تقود عمل الفريق، فهو من جهة تمثيل حي للمعارك القديمة وأيام العرب التي كانت شائعة في التراث، كما أن الزي الخاص بالفارس ينطوي على علامات تراثية تتكامل مع ما يرتديه الخيل، كما أن طرق القفز والقيادة لها سمات مميزة ارتبطت بصور متعددة من الإبداع الفلكلوري”.

يساهم هواري كذلك في تدريب الشباب على ألعاب التحطيب، معتبرا أنها ظاهرة ثقافية تعيد إنتاج فكرة البطولة الموجودة في التراث العربي، ويؤكد أن التحطيب أصبح اليوم فقرة رئيسية من فقرات الاحتفال بعد سنوات من الخفوت.

وبخلاف عمله في مجال التدريب، يولي مؤسس مجموعة (بشر مصر العليا) اهتماما بأشكال الإبداع النسائي في الصعيد، قائلا إنه على تجهيز معرض كامل لصور نساء يحملن سلال من الأسواق الشعبية وكان بعنوان (حمول).

كما صمم هواري مع فنانين آخرين بعض الجداريات التي تنقل رسائله، وذلك بهدف إثارة الاهتمام بأشكال التراث، ومنها جدارية في منطقة الرملة السياحية بالأقصر، وجدارية بعنوان (جذور) حول ما تمثله عمامة الرأس من علامات ودلالات لدى سكان الصعيد.

وقال هواري “من خلال العمامة يمكن تمييز الفرد طبقيا وجغرافيا وأحيانا يمكن من خلالها التعرف على طبيعة العمل أيضا”.

يحاول هواري الانتقال بعمله الفني من فضاء القاعات المغلقة إلى الشارع، ويميل إلى الفنون الجماهيرية، إلا أنه أعد معرضا يقوم على فن التجهيز في الفراغ تم عرضه في الدورة الأخيرة لمعرض (أسبوع القاهرة للصورة الفوتوغرافية) تحت عنوان (تواصل)

ويعمل هواري حاليا على جمع أشكال نحيب النساء في الجنازات وطقوس العزاء، معتبرا أنها تنطوي أيضا على إعادة تمثيل لجدارية النائحات الشهيرة التي سجلها الفنان المصري القديم في مقبرة (رع موزا) في مقابر النبلاء بالأقصر.

ويؤكد هواري أن عمله في توثيق عادات النساء لم يواجه أي صعوبات أو رفض في الصعيد الذي يمتاز بتقاليده المحافظة.

وقال “نقوم أولا بالاتفاق مع العائلات قبل التصوير، كما أننا نعتمد على باحثين من المناطق نفسها وبالتالي تكون الصعوبات محدودة ويسهل التغلب عليها”.