مايو 26, 2024

ترجمان – للشاعرة رحاب مجدي

..هو

ترجمان

يختار النص بعناية

يحمله بين كفيه برقة

يضعه على مكتبه بوقار

ينتقي الريشة الأنسب

يترجمه إلى ثلاث لغات

إيطالية، فرنسية وعربية

نص إيطالي

يرسمه جيدا بلمحة سريالية

يعجن المعنى برائحة القهوة والليمون

وفي الليالي الرومانسية بزيت اللافندر

ينحت البوح عارياً حوله ملائكة وأجراساً معلقة في الهواء

تسمع للحرف صوتاً، رنيناً، دوزنة وموسيقى داخلية

هدير نوافير ووقع حدوات أحصنة على بازلت روما القديمة !

النص الفرنسي

بقفل يعلوه الصدأ أعلى جسر العشاق

يعرف كيف يضيئه

يناديه من أعلى قباب نوتردام

من النور وإلى النور يعود

بذات البريق و الشذى

من يعرف رائحة باريس لن يخطئ عطراً في النص !

أما النص العربي

يقف خلف أرابيسك الحرف

وفسيفساء اللغة

ومشربيات العيون الفاطمية

لقافيته صوت خلاخيل النساء

وصهيل الخيول الأدهمية

زخارفه تكتب بالكحل العربي

ما أن يتصيد المعنى فيه إلا ويسرقه معنى آخر!

ما أن ينصب له شركاً إلا وكان هو الفريسة

وما أن يرسو على شعور حتى يتوه في بيداء اللغة !

كل المجاز مرسلة أشرعته

كل الكنايات تشير وليس _مشاراً إليه_

كل حروف العلة لا تعرف غير الوجع

ما أن يعرف الوصف الدقيق إلا وأمسى هو، خبر كان!

وحده النص العربي يضيعه فيضيع!!

اترك تعليقاً